الرأي والتحليل

الكلام الدغري.. هشام احمد المصطفى (ابو هيام) يكتب: لا بد من وقفة الشعب السوداني مع القوات المسلحة لدحر التمرد وتطهير البلاد من ميليشيات آل دقلو

في هذه اللحظات الحاسمة من تاريخ السودان، تفرض علينا الوطنية والكرامة والضمير الإنساني الحي أن نكون في خندق واحد خلف قواتنا المسلحة الباسلة. فالمعركة التي تدور رحاها ليست صراعاً عابراً على السلطة أو النفوذ، بل هي معركة من أجل بقاء الدولة السودانية، من أجل وحدة الأرض، ومن أجل كرامة الشعب.
الميليشيات المتمردة، المعروفة بـ”ميليشيات آل دقلو”، أو ما يُسمى زورًا بـ”قوات الدعم السريع”، تجاوزت كل القيم والأعراف، وأعلنت تمردها جهارًا نهارًا على الدولة، مستبيحة المدن والقرى، قاتلةً للأبرياء، ناهبةً للممتلكات، وغادرةً بالسكان، كما كانت تفعل في دارفور خلال سنوات الجمر والنار.

images 1
القوات المسلحة السودانية: عقيدة راسخة وتاريخ تليد
ما يجهله أو يتجاهله دعاة الفوضى والعملاء الذين باعوا أنفسهم للمخططات الأجنبية، هو أن القوات المسلحة السودانية ليست مجرد تشكيل عسكري، بل مؤسسة وطنية عريقة تضرب بجذورها في أعماق التاريخ، تأسست على مبادئ الشرف والانضباط والولاء الخالص للوطن والشعب، وقدمت تضحيات جساماً في سبيل الدفاع عن السودان.
لم تُعرف قواتنا المسلحة يومًا بالغدر أو الخيانة، بل ظلت وفيّةً لشعبها، مدافعةً عن الأرض والعرض. وخلال الحروب، لم تسجَّل عليها تجاوزات بحق المدنيين، بل كانت وما تزال تحميهم حتى في أحلك الظروف. هذه المؤسسة تمثل صمّام الأمان، وحصن السيادة، ورمز وحدة السودان.
ميليشيات الغدر والنهب: امتداد لمآسي دارفور
أما ميليشيات آل دقلو، فهي ليست سوى نسخة محدثة من ماضي الجنجويد الدموي في دارفور. فقد ولدت من رحم التمرد والارتزاق، وعاثت في البلاد فسادًا ودمارًا، ارتكبت الجرائم الوحشية، ودمّرت النسيج الاجتماعي في الإقليم، حيث قُتل الآلاف، وتشرّد الملايين، واغتصبت النساء، وأُحرقت القرى.
تلك العقلية الإجرامية ذاتها، تعود اليوم بثوبٍ جديد، لتنهب الأسواق، وتغدر بالمواطنين، وتحرق المستشفيات، وتحتل البيوت، وتسرق البنوك. لا عقيدة لديها سوى النهب والسلب، ولا انتماء لها إلا للمال والسلاح. والغدر هو شعارها كما كان في دارفور، والخراب هو هدفها في الخرطوم وبقية المدن.
مسؤولية كل سوداني: الانحياز للدولة لا للمليشيات
في مثل هذه اللحظات المصيرية، لا مكان للحياد. الصمت تواطؤ، واللاموقف خيانة. الوقوف مع القوات المسلحة السودانية ليس خيارًا سياسيًا، بل واجب وطني وأخلاقي وديني. لا بد أن يدرك كل سوداني، في الداخل والخارج، أن الانتصار في هذه الحرب لا يتحقق فقط بالبندقية، بل أيضًا بالإرادة الشعبية والاصطفاف الجماهيري.
على الإعلام أن يكون جبهة صد ضد التضليل والكذب الذي تمارسه الميليشيات عبر منصاتها الخارجية. وعلى النخب السياسية أن تكف عن التردد، وتُعلن مواقف واضحة: مع الدولة أو مع المتمردين؟ لا حياد هنا. السودان يُستهدف، ومصيره على المحك.
دعم القوات المسلحة: مسؤولية المجتمع والمغتربين والنشطاء
القوات المسلحة لا تحتاج فقط إلى السلاح، بل إلى الكلمة، والدعاء، والتضامن الشعبي. على المغتربين السودانيين في الخليج وأوروبا وأمريكا أن يساهموا في دعم أسر الشهداء والجرحى، عبر التبرعات، والمبادرات المجتمعية، والضغط الإعلامي والسياسي.
وعلى المجتمع المدني أن يتحرك لدعم المناطق المنكوبة، وتوثيق الجرائم التي ترتكبها الميليشيات. كما أن على العلماء والدعاة ورجال الدين أن يصدعوا بالحق، ويُبينوا حرمة الخروج على الدولة، وخطر التمرد، ووجوب الانحياز للقانون والشرعية.
أما الشباب السوداني، فهم طليعة الأمل، ويجب أن يكونوا في مقدمة الصفوف، يحملون راية الوطن، ويواجهون الحرب بكل الوسائل الممكنة: بالإعلام، وبالتوعية، وبالمشاركة الشعبية الواسعة في دعم المجهود الحربي والإنساني.

images
النصر قادم… ولمن يقف مع الوطن المستقبل
رغم مرارة الحرب، وكثرة التضحيات، فإن السودان لن يُكسر. فكما تجاوز الوطن مِحنًا سابقة، سيتجاوز هذه الفتنة التي أطلق شرارتها الخائنون والعملاء. لن تُبنى الدولة إلا بعد هزيمة المليشيات، ولن يعود الاستقرار إلا بإعلاء راية القوات المسلحة التي تحمي حدودنا وتحفظ سيادتنا.
سيتحقق النصر طالما أن في السودان شعبًا يرفض الذل، وجيشًا يقاتل بشرف، وإعلامًا يقاوم بالكلمة، ومجتمعًا يستعصي على التمزيق. وآنذاك، سيُحاسب كل من خان، ويُكرَّم كل من ضحى، ويُرفع اسم السودان عاليًا في سجل التاريخ.
المجد والخلود للشهداء، والتحية للمرابطين في الخنادق، والخزي والعار لكل من تآمر على هذا الوطن أو صمت عن جرائمه.

هشام احمد المصطفي(ابوهيام ) رئيس التحرير

من أبرز المنصات الإلكترونية المخصصة لنقل الأخبار وتقديم المحتوى الإعلامي المتنوع والشامل. تهدف هذه المنصة إلى توفير الأخبار الدقيقة والموثوقة للقراء في جميع أنحاء العالم العربي من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والأساليب المبتكرة في عرض الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى